السيد كمال الحيدري
17
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
قوله سبحانه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ « 1 » . قوله سبحانه : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 2 » . قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ « 3 » . قوله سبحانه : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 4 » . لا يخفى أنّ النصوص الروائية تلتقى مع هذه الآيات في إثبات المدلول ذاته ، من ذلك : عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله عزّ وجلّ فهو مخلوق ، والله خالق كلّ شئ » « 5 » . في نصٍّ آخر عن الإمام الكاظم عليه السلام : « وكلّ شئ سواه مخلوق » « 6 » . كذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يقال له أين لأنّه أيّن الأينيّة ، ولا يقال له كيف لأنّه كيّف الكيفيّة ، ولا يقال له ما هو لأنّه خلق الماهيّة » « 7 » ، إذ في النصّ دلالة على أنّ مطلق الخلق لله سبحانه ، وأن لا مؤثّر إلّا هو . لكن لا تلبث هذه القاعدة الكلّية التي تقرّرها هذه الطائفة من الآيات أن
--> ( 1 ) الزمر : 62 . ( 2 ) المؤمن : 62 . ( 3 ) فاطر : 3 . ( 4 ) الأعراف : 54 . للمزيد من هذه الآيات ينظر : الإلهيات على هُدى الكتاب والسنّة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم حسن محمد مكّى العاملي ، المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، قم ، 1409 ه ، ج 1 ، ص 388 . ( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ح 3 ، ص 146 . ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ح 19 ، ص 295 . ( 7 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ح 24 ، ص 297 .